البغدادي
15
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
فذلك إن يلق المنيّة يلقها * حميدا وإن يستغن يوما فأجدر وقوله : « لحا اللّه صعلوكا » . . . إلخ ، قال المرزوقي : « لحا اللّه » : كلمة تستعمل في السبّ ، وأصله اللّوم والقشر . يقول : زاد اللّه فقرا لكلّ فقير يرضى من عيشه بأن يطوف في المجازر ، إذا أظلم الليل ، ويلتقط المشاش منها ، كأنه يصافيها ويلازمها حبّا . وإنما قال هذا على وجه الإنكار ، أي : لم يقنع بذلك ، وما له يسفّ لمثل هذه المطامع الخسيسة ، ولا يطلب معالي الأمور . و « المشاش » : كلّ عظم هشّ دسم . ومصافي المشاش صفة لصعلوك ، والإضافة لفظية وسكن الياء من مصافي ضرورة . و « المجزر » ، بفتح الزاء وكسرها : الموضع الذي ينحر فيه الإبل . وقوله : « يعدّ الغنى » . . . إلخ ، يقول : لفرحه بما يناله من كسبه الدنيء يعدّ إذا أصاب القرى لدى صديق ، ولدت له شياه ، فاتّسع اللبن عنده ، الغنى حاصلا عنده . و « الميسّر » : ضدّ المجنّب ، يقال : يسّر الرجل ، ويسّرت غنمه ؛ وجنّب الرجل ، إذا قلّت الحلوبة في إبله وغنمه . وأضاف القرى إلى ضمير الليلة مجازا ، والمراد قراه فيها . وقوله : « ينام عشاء » . . . إلخ ، يقول : ينام هذا الصعلوك لدناءة همّته واستيلاء الكسل عليه ومكسبه قبل الليل « 1 » ؛ لأنّ همّته « 2 » في راحته وحرصه على ما يسدّ جوعه به « 3 » ثم يأتي الصباح عليه ، وهو ناعس بعد ، غير قاض حاجته من الرّقاد ، ولا ضجر في مضطجعه « 4 » بالتساقط ، ينفي عن جنبه ما لصق به من الحصا والتراب ، لأنه نام بلا وطاء .
--> ( 1 ) قبل الليل : أوله . وفي شرح المرزوقي : " على نفسه ومكسبه قبل الليل " . ( 2 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " نهمته " . وهو تصحيف صوابه من شرح الحماسة للمرزوقي . ( 3 ) في شرح الحماسة للمرزوقي : " جوعته به " . ( 4 ) في طبعة بولاق : " في مضغه " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية . وفي شرح الحماسة للمرزوقي : " في مضجعه " .